كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

أغراه به في موضع ضيق، أو حبسه معه في بئر، أو بيت، فقتله، وجب القصاص، مكتوفا كان أو غير مكتوف، لانه إلجاء السبع إلى قتله، وليس السبع كالحية، حيث لم يفرق فيها بين الموضع الواسع والضيق، لان الحية تنفر من الآدمي، والسبع يقصده في المضيق ويتوثب، وفي الموضع الواسع لا يقصده قصده في المضيق، إنما يقصده دفعه ويمكن التحرز منه والفرار، فهذا هو المنصوص، والمذهب، وبه قطع الجمهور، وعن القاضي حسين أن الحية إن كانت تقصد ولا تنفر، فهي كالسبع، وأنها أنواع مختلفة الطباع، وأن السبع إذا كان ضاريا شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه في الصحراء، وجب القصاص، وجعل الامام هذا بيانا لما أطلقه الاصحاب واستدراكا، وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة مختلفا فيها، وحكى ابن كج قولا أنه لو جمع بينه وبين حية في بيت، وجب القصاص كالسبع، وقولا أنه لا يجب في السبع، وهما غريبان، وحيث أوجبنا القصاص في الحية والسبع فذلك إذا قتل في الحال، أو جرح جراحة تقتل غالبا، أما إذا جرحه جرحا لا يقتل مثله غالبا، فهو شبه عمد، وكأن تلك الجراحة صدرت من المغري، وإذا أمكن المغرى عليه الفرار، فلم يفر، قال الامام: هو كترك السباحة، والمجنون الضاري في ذلك كالسبع، ولو ربط في داره كلبا عقورا، ودعا إليها رجلا، فافترسه الكلب، فلا قصاص ولا ضمان، ولم يجعل على الخلاف السابق في حفر البئر في الدهليز وتغطية رأسها، لان الكلب يفترس باختياره، ولانه ظاهر يمكن دفعه بعصا وسلاح.
الطرف الرابع : في اجتماع مباشرتين، فإذا صدر فعلان مزهقان من شخصين،

الصفحة 24