فرع لو تفرد شخص بشروط الامامة في وقته، لم يصر إماما بمجرد ذلك، بل لا بد من أحد الطرق.
الفصل الثالث : في أحكام الإمام وفيه مسائل
إحداها: تجب طاعة الامام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع، سواء كان عادلا أو جائرا. الثانية: لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد إقليماهما، وقال الاستاذ أبو إسحق: يجوز نصب إمامين في إقليمين، لانه قد يحتاج إليه، وهذا اختيار الامام، والصحيح الذي عليه الجمهور هو الاول، فإن عقدت البيعة لرجلين معا، فالبيعتان باطلتان، وإن ترتبتا فالثانية باطلة، ثم إن جهل الثاني ومبايعوه بيعة الاول، لم يعزروا، وإلا فيعزرون، ولو عرف سبق أحدهما ولم يتعين، أو شككنا في معيتهما وتعاقبهما، فليكن كما سبق في الجمعتين، ولو سبق أحدهما: وتعين، واشتبه، وقف الامر حتى يظهر، فإن طالت المدة، ولم يكن الانتظار، فقد ذكر الماوردي أنه تبطل البيعتان، وتستأنف بيعة لاحدهما، وفي جواز العدول إلى غيرهما خلاف. قلت: الاصح المنع. والله أعلم قال الماوردي: ولو ادعى كل واحد أنه الاسبق، لم تسمع دعواه، ولم يحلف الآخر، لان الحق للمسلمين، ولو قطعا التنازع، وسلم أحدهما الامر للآخر، لم تثبت الامامة له، بل لا بد من بينة بسبقه، قال: ولو أقر أحدهما بسبق صاحبه، خرج منها المقر، ولا تثبت للآخر إلا ببينة، فإن شهد له المقر مع آخر، قبلت شهادته إن كان يدعي اشتباه الامر قبل الاقرار، وإن كان يدعي التقديم، لم تسمع للتكاذب في قوليه. المسألة الثالثة: إذا ثبتت الامامة بالقهر والغلبة، فجاء آخر، فقهره، انعزل الاول، وصار القاهر الثاني إماما. الرابعة: لا يجوز خلع الامام بلا سبب، فلو خلعوه، لم ينخلع، ولو خلع الامام نفسه، نظر، إن خلع لعجزه عن القيام بأمور المسلمين لهرم أو مرض