كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

العرض، وشرط له ابن كج أن لا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد العود إلينا، فإن فعل ذلك فلا عرض. الثاني: سكت الجمهور عن كون هذا العرض مستحبا أم واجبا، وقال ابن كج: مستحب، لانه لو أكره على الكفر في دار الاسلام لا يعرض الاسلام عليه بعد زوال الاكراه بإتفاق الاصحاب. الثالث: إذا امتنع بعد العرض، فالمنقول أنه يحكم بكفره، ويستدل بامتناعه على أنه كان كافرا عند التلفظ، ومقتضى هذا أن الحكحم بكفره من يومئذ، قال الامام: وفي الحكم بكفره احتمال، ولو مات قبل العرض والتلفظ بالاسلام، فالصحيح أنه كما لو مات قبل أن يعود إلينا، وقيل: يموت كافرا وكان من حقه إذا جاء أن يتكلم بكلمة الاسلام. فرع ارتد الاسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب، فالصحيح المنصوص أنه يحكم بإسلامه بخلاف ما لو صلى في دار الاسلام لا يحكم بإسلامه، لانها في دار الحرب لا تكون إلا عن اعتقاد، وفي دار الاسلام قد تكون للتقية، وقال الامام: قال العراقيون: هي إسلام، ثم استبعده وقال: الوجه في قياس المراوزة القطع بأنه ليس إسلاما، كما لو رأينا الكافر الاصلي يصلي في دار الحرب، وسوى صاحب البيان بين الاصلي والمرتد، فقال: إذا صلى الكافر الاصلي بدار الحرب، حكم بإسلامه، ولو صلى في دار الاسلام، لم يحكم به. قلت: هذا المنقول عن صاحب البيان هو قول القاضي أبي الطيب، وقد سبقت حكاية الرافعي له في صلاة الجماعة، وشذ المتولي، فحكاه هناك عن نص الشافعي رحمه الله، والصحيح الذي عليه الاصحاب أنه لا يكون إسلاما من الاصلي بخلاف المرتد، لان علقة الاسلام باقية في المرتد، فصلاته عود منه إلى ما كان، ثم سواء في كل ما ذكرنا الصلاة منفودا وإماما ومقتديا، وهذا إذا لم يسمع منه لشهد فيها، فإن سمعناه، فهو مسلم حيث ما كان، وأي كافر كان، وفيه وجه شاذ سبق في باب الاذان. والله أعلم.
الباب الثاني : في حكم الردة
أحكامها كثيرة متفرقة في الابواب، والمقصود هنا نفسه وولده وماله، أما نفسه، فمهدرة، فيجب قتله إن لم يتب، سواء انتقل إلى دين أهل

الصفحة 294