كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

فإن عفا أحدهما، فللمعفو عنه أن يقتص من العافي، وإن لم يعف، قدم للقصاص من خرجت قرعته، وإذا استوفى أحدهما بقرعة، أو بالمبادرة بلا قرعة، فإن قلنا: القاتل بحق لا يحرم الميراث، ولم يكن المقتص محجوبا، سقط القصاص عنه، لانه ورث القصاص المستحق على نفسه، أو بعضه، وإن قلنا: يحرم الميراث وهو المذهب، أو كان هناك من يحجبه، فلوارث المقتص منه أن يقتص من المبادر. الحال الثاني: أن يتعاقب القتلان، فإن كانت الزوجية باقية بين الاب والام، فلا قصاص على القاتل أولا، ويجب على القاتل الثاني، فإذا اقتص القاتل الاول من الثاني، وقلنا: القاتل بحق يحرم الميراث، أو كان المقتص محجوبا، فلورثة المقتص منه نصيبه من دية القتيل الاول يطالبون به القاتل الاول، وإن لم تكن الزوجية باقية بين الاب والام، فلكل واحد منهما حق القصاص على الآخر، وهل يقدم بالقرعة، أم يقتص من المبتدئ بالقتل ؟ وجهان، ميل القاضي حسين والامام إلى الاول، وبالثاني أجاب الروياني وغيره. قلت: لم يعبر عن ترجيح الوجهين بما ينبغي، فقد قطع بالاقراع الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم، وقطع بالثاني القاضي أبو الطيب والبغوي وغيرهما، ونقله الامام عن الاصحاب، مع أنه رجح الاقراع، والارجح ما نقله عن الاصحاب. والله أعلم. ولو بادر من أردنا الاقتصاص منه بالقرعة أو لابتدائه بالقتل، عاد النظر في أن القاتل هل يحرم الميراث وأنه هل خلف المقتول من يحجبه كما سبق، وحكى الروياني عن الاصحاب فيما إذا وقع القتلان معا، وأقرعنا للابتداء، فخرجت القرعة لاحدهما، أنه لو وكل من خرجت قرعته وكيلا، جاز، لانه يقتص له في حياته، ولو وكل الآخر، لم يجز، لانه يقتص له بعد قتله، ولا تبقى الوكالة حينئذ، قال: وعندي أن توكيله صحيح أيضا، ولهذا لو بادر وكيله، فقتل، لم يلزمه شئ، لكن إذا قتل موكله، بطلت الوكالة. قلت: ولو وكل كل واحد من الاخوين وكيلا قبل الاقراع، صح، ثم يقرع بين الوكيلين، فإذا اقتص أحدهما، انعزل الآخر. والله أعلم.

الصفحة 33