كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

فإن قلنا: لا يقطع ولا يحد في الحال، فهل يحبس ؟ فيه الخلاف السابق فيمن أقر بسرقة مال غائب، أو بالزنى بجارية غائب، وأشار الامام إلى أن الظاهر عند الاصحاب أنه يحبس لما يتعلق به من حق الله تعالى، وإذا لم يقطع حتى حضر المالك، فإن لم يطلب المال، أو اعترف بما يسقط القطع، فلا قطع، وإن طلب ولم تظهر شبهة، فإن قلنا: شهادة الحسبة مقبولة، قطع، وهل تجب إعادة الشهادة لثبوت المال ؟ وجهان، أصحهما: نعم، لان شهادة الحسبة لا تقبل في الاموال، والثاني: لا، ويثبت الغرم تبعا، وإن قلنا: غير مقبولة، فلا بد من إعادة البينة للمال، والاصح أنها لا تعاد للقطع. فرع سرق مال صبي أو مجنون، قال ابن كج: إن انتظرنا حضور الغائب واعتبرنا طلبه، انتظر بلوغه وإفاقته، وإلا قطعناه في الحال. فرع إذا قلنا: يسقط الحد بدعوى الملك، فهل يستفصله القاضي سعيا في سقوط الحد ؟ فيه تردد للامام. قلت: الاصح لا يستفصله، لانه إغراء له بادعاء الباطل. والله أعلم.
الباب الثالث : في الواجب على السارق وهو شيئان: أحدهما: رد المال إن كان باقيا، وضمانه إن تلف، سواء في ذلك الغني والفقير. الثاني: القطع، فتقطع من السارق والسارقة يده اليمنى، فإن سرق ثانيا، قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا، قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعا، قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك، عزر، ونقل الامام عن القديم قولا، أنه

الصفحة 359