كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 7)

تتحتم، فهو كما لو قطع العضوين في غير المحاربة وقطع أيضا الطريق، وإن قلنا: تتحتم، قطعناهما قصاصا، وسقط الحد، كذا ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما، وسووا بين قطع العضوين قبل أخذ المال وبعده، قال صاحب المهذب: إن قلنا بالتحتم، فإن تقدم أخذ المال، واقتص في العضوين، سقط الحد، وإن تقدم قطع العضوين، ثم أخذ المال، لم يسقط بالقصاص حد قطع الطريق، بل تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى. فصل اجتمع عليه عقوبات آدميين، كحد قذف وقصاص عضو وقصاص نفس، فإن حضر المستحقون وطلبوا حقوقهم جميعا، جلد، ثم قطع، ثم قتل، ويبادر بالقتل بعد القطع، ولا يبادر بالقطع بعد الجلد إن كان مستحق القتل غائبا، لانه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاصه، وإن كان حاضرا وقال: عجلوا القطع وأنا أبادر بالقتل بعد القطع، فوجهان، أحدهما: يبادر، لان التأخير كان حقه وقد رضي بالتقديم. وأصحهما: المنع خوفا من هلاكه بالموالاة، ورأى الامام تخصيص الوجهين بمن خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر قصاص النفس لانتهائه إلى حركة المذبوح، ورأى الجزم بالمبادرة إذا أمكن استيفاء القصاص بعد القطع، أما إذا لم يجتمعوا على الطلب، فإن أخر مستحق النفس حقه، جلد، فإذا برأ، قطع، وإن أخر مستحق الطرف حقه، جلد، ويتعذر القتل لحق مستحق الطرف، وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي مستحق الطرف حقه، قال الغزالي: ولو مكن مستحق النفس من القتل، وقيل لمستحق الطرف: بادر وإلا ضاع حقك لفوات محله، لم يكن بعيدا، ولو بادر مستحق النفس فقتله، كان مستوفيا حقه، ورجع مستحق الطرف إلى الدية، ولو أخر مستحق الجلد حقه، فقياس ما سبق أن يصبر الآخران، وإذا اجتمع عليه حدود قذف لجماعة، حد لكل واحد حدا، ولا يوالى بل يمهل بعد كل حد حتى يبرأ، هكذا ذكره البغوي وغيره، لكنه سبق في القصاص أنه يوالى بين قطع الاطراف قصاصا، وقياسه أن يوالى بين الحدود، وذكروا تفريعا على الاول الوجهين فيما لو وجب على عبد حدان لقذف شخصين، هل يوالى ؟ أصحهما عند البغوي: لا، لانهما حدان، والثاني: نعم، لانهما كحد حر، قال الروياني: هذا أقرب إلى المذهب، وأما ترتيب حدود القذف فينبغي أن يقال: إن قذفهم مرتبا، حد للاول فالاول، وإن قذفهم بكلمة وقلنا بالاظهر: إنه يتعدد الحد، أقرع.

الصفحة 371