الدليل الرابع:
قال ابن قدامة: «ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان -يعني المتصل بل هو في حكم المنفصل- بدليل أنه لا ينجس بموته، ولا حياة فيه -يعني حياة حيوانية بل حياته كحياة الزرع- ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة، ولا تطلق بطلاقة، فلم يجب غسله للجنابة كثيابها» (¬١).
الدليل الخامس:
(١٧٠٨ - ١٧٠) ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية بنت شيبة، تحدث عن عائشة
أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها، فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: سبحان الله تطهرين بها فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: تأخذ ماءً فتطهر فتحسن الطهور، أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها من الماء، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (¬٢).
وجه الاستدلال:
قوله: (ثم تصب على رأسها فتدلكه) أي تدلك رأسها، فلم يأمرها إلا بدلك الشعر الذي على رأسها، بدليل قوله: (حتى تبلغ شؤون رأسها) والشؤون كما قال
---------------
(¬١) المغني (١/ ٣٠٢).
(¬٢) رواه مسلم (٦١ - ٣٣٢).