كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 8)

• دليل الحنابلة على أنها إذا أدركت قدر تكبيرة الإحرام وجب القضاء:
الدليل الأول:
(١٨٠٣ - ٢٦٣) استدلوا بما رواه البخاري من طريق يحيى، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته (¬١).
وجه الاستدلال:
قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا أدرك أحدكم سجدة) أي مقدار سجدة، وذكر السجدة تنبيهًا على أن الإدراك يحصل بجزء حتى يكون مدركًا بتكبيرة الإحرام.
والصحيح أن المراد بالسجدة هي الركعة لما يلي:
أولًا: أن الزهري قد رواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ، (من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة) وسبق تخريجه.
ورواه جماعة عن أبي هريرة بلفظ: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ... الحديث في الصحيحين وسبق تخريجه قبل قليل.
ثانيًا: أن عائشة رضي الله عنها قد روت مثل هذا الحديث، ثم قالت في آخره: والسجدة إنما هي الركعة.
(١٨٠٤ - ٢٦٤) فقد روى مسلم من طريق الزهري، قال: حدثنا عروة عن
عائشة قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، ومن الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة (¬٢). ويحتمل أن يكون الإدراج ممن دون عائشة، وحينئذ لا يكون فيه حجة.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٥٥٦).
(¬٢) صحيح مسلم (٦٠٩).

الصفحة 500