كتاب التفسير الوسيط - مجمع البحوث (اسم الجزء: 10)

عن أَنس أَن عمر - رضي الله عنه - قرأَ هذه الآية وقال: فما الأَبُّ؟ ثم قال: ما أُمرنا بهذا، أَو ما كلفنا بهذا، أي: بتتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته، بمعنى: لا تتشاغلوا عن أَعمالكم بطلب معنى الأَبِّ والبحث عنه، ومعرفة النبات الخاص به إِلى أَن يبين لكم في غير هذا الوقت، واكتفوا بالمعرفة الجملية (¬1)، ثم وصى الناس أَن يجروا على هذا السنن فيما أَشبه ذلك من مشكلات القرآن، ليكون أكبر همهم ما هو أَهم: من الشكر له -عز وجل- على نعمه العظيمة (مَتَاعًا لَكُم ولأنْعَامِكُم): فعل ذلك تمتيعًا لكم ولأنعامكم، فاشكروه على آلائه، وجزيل عطائه فقد ضمن لكم ولأنعامكم الحياة والمتاع.
{فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)}

المفردات:
(الصَّاخَّةُ): هي الداهية العظيمة التي يصخ لها الخلائق، من صخ لحديثه: إذا أصاخ واستمع لشدة صوت ذي النطق كما يقول الراغب.
(وَصَاحِبَتِهِ): أي وزوجته.
(شَأْنٌ يُغْنِيهِ) أي: له شأْن يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره.

التفسير
33 - (فَإِذَا جَاءَتْ الصَّاخَّة):
شروع في بيان معادهم إثر بيان مبدأ خلقهم ومعاشهم، أي: إذا جاءَ وقت الصاخة،
¬__________
(¬1) ليس في ذلك نهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته، ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على ذلك.

الصفحة 1793