كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 17)
"""""" صفحة رقم 100 """"""
ابن أم مكتوم ، وسار في أصحابه ، وعلي بن أبى طالب يحمل لواءه ، فصلى العصر بفناء بنى النضير ، فلما رأوه تحصنوا بحصونهم ، وقاموا عليها معهم النبل والحجارة ، واعتزلتهم قريظة فلم تعنهم ، وخذلهم عبد الله بن أبى ومن وافقه فلم ينصروهم ، فحاصرهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ست ليال ، ثم أمر بقطع النخيل وتحريقها ، فنادوه : يا محمد ، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها وكان الله عز وجل أمر رسوله ، ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك ، فقذف الله في قلوبهم الرعب ، وقالوا : نخرج من بلادك . فقال : لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا منها ، ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة . فنزلوا على ذلك . وكانت مدة حصرهم خمسة عشر يوما ، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة ، فحملوا النساء والصبيان وتحملوا على سبعمائة بعير ، وكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه ، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم من سار إلى الشام ، وكان من أشرافهم ممن سار إلى خيبر سلام بن أبى الحقيق ، وكنانة بن الربيع آبن أبى الحقيق ، وحي بن أخطب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هؤلاء في قومهم بمنزلة بنى المغيرة في قريش . وحزن المنافقون عليهم حزنا شديدا ، وقبض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الأموال والحلقة ، فوجد من الحلقة خمسين درعا ، وخمسين بيضة ، وثلثمائة سيف وأربعين سيفا ، وكانت بنو النضير صيفا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، خالصة له حبسا لنوائيه ، لم يخمسها ولم يسهم منها لأحد ، إلا أنه أعطى ناسا من أصحابه ، ووسع في الناس ، فكان ممن أعطاه رسول الله ، ( صلى الله عليه وسلم ) من المهاجرين أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، أعطاه بئر حجر ، وعمر بن الخطاب بئر جرم ، وعبد الرحمن بن عوف سوالة ، وصهيب بن سنان الصراحة ، والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة ، وسهل بن حنيف وأبو دجانة مالا ، يقال له : مال آبن خرشة . حكاه محمد بن سعد في طبقاته .