كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 17)
"""""" صفحة رقم 223 """"""
وقد حكى أبو الفرج على بن الحسين الأصفهاني ، خبر هذه السرية في قصة عبد الله بن علقمة أأحذ بن عامر بن عبد مناة بن كنانة وخبر مقتله ، وذكر خبره مع حبيشة ، فروى بسند رفعه إلى آبن دأب قال : كان من حديث عبد الله بن علقمة أنه خرج مع أمه وهو إذ ذاك يفعة : دون المحتلم ، لتزور جارة لها ، وكانت لها بنت يقال لها : حبيشة إحدى بنات عامر بن عبد مناة ، فلما رآها عبد الله بن علقمة أعجبته ووقعت في نفسه ؛ فآنصرف وترك أمه عند جارتها ، فبقيت عندها يومين ، ثم أتاها ليرجعها إلى منزله ، فوجد حبيشة قد زينت لأمر كان في الحي ، فازداد بها عجبا ، وآنصرف بأمه في غداة تمطر ، فمشى معها وجعل يقول :
فما أدرى بلى إني لأرى . . . أصوب القطر أحسن أم حبيش
حبيشة والذي خلق الهدايا . . . وما إن عندها للصب عيش
قال : فسمعت ذلك حبيشة ، فتغافلت عنه ، وكرهت قوله ، ثم مشى مليا فإذا هو بظبي على ربوة من الأرض ، فقال :
يا أمتا خبريني غير كاذبة . . . وما يريد مسول الحق بالكذب
أأنت أحسن أم ظبي برابية . . . لا بل حبيشة في عيني وفي أربى
قال : فزجرته أمه ، وقالت : ما أنت وهذا ، أنا مزوجتك بنت عمك ، فهى أجمل من تلك ، وأتت آمرأة عمه فأخبرتها خبره وقالت : زيني آبنتك له ، ففعلت وأدخلتها عليه ، فلما رآها أطرق ، فقالت له أمه : أيهما الآن أحسن ؟ فقال :
إذا غيبت عني حبيشة مرة . . . من الدهر لم أملك عزاء ولا صبرا
كأن الحشا حر السعير يحشه . . . وقود الغضى فالقلب مضطرم جمرا
قال : وجعل يراسل الجارية وتراسله ، حتى علقته كما علقها ، وكثر قوله الشعر فيها ، فمن ذلك قوله :