كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 17)
"""""" صفحة رقم 224 """"""
حبيشة هل جدى وجدك جامع . . . بشملكم شمل وأهلكم أهلي ؟
وهل أنا ملتف بثوبك مرة . . . بصحراء بين الأيكتين إلى النخل ؟
ومرتشف من ريق ثغرك مرة . . . كراح ومسك خالطا عسل النحل
فلما بلغ أهلها خبره ، حجبوها عنه مدة ، وهو يزيد غراما بها ، ويكثر قوله الشعر فيها ، فأتوها لها : عدية السرحة ، فإذا أتاك فقولي له : نشدتك الله إن أحببتني فما على الأرض شئ أبغض إلى منك ، ونحن قريب نسمع ما تقولين ؛ فواعدته ، وجلسوا قريبا يسمعون ، وجلست عند السرحة ، وأقبل عبد الله لموعدها ، فلما دنا منها دمعت عينها ، وآلتفتت حيث أهلها جلوس ، فعرف أنهم قريب ، فرجع ، وبلغه ما أمروها به أن تقوله ، فأنشأ يقول : فلو قلت ما قالوا لزدت جوى جو . . . على أنه لم يبق ستر ولا صبر
ولم يك حبى عن نوال بذلته . . . فيسليني عنك التجلد والهجر
وما أنس م الأشياء لم أنس دمعها . . . ونظراتها حتى يغيبني القبر
قال : وبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أثر ذلك خالد بن الوليد إلى بني عامر ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا وإلا قاتلهم ، فصبحهم خالد بالغميصاء وقد علموا به وخافوه ، وكانوا قد قتلوا الفاكه بن الوليد وعمه الفاكه بن المغيرة في الجاهلية ، فلما صبحهم خالد ومعه بنو سليم وهم يطلبونهم بمالك آبن خالد بن صخر بن الشريد ، وإخوته كرز وعمرو والحارث ، وكانوا قتلوهم في موطن واحد . فلما صبحهم خالد ورأوا معه بني سليم زادهم ذلك نفورا ، فقال لهم خالد : أسلموا ، فقالوا : نحن مسلمون ؛ قال : فألقوا سلاحكم وآنزلوا ، قالوا : لا والله ؛ فقال لهم حذيم بن الحارث أحد بني أقرم : يا قوم ، لا تلقوا سلاحكم ، فو الله ما بعد وضع السلاح إلا القتل ؛ قالوا : والله لا نلقى سلاحنا ولا ننزل ، فما نحن لك ولا لمن معك بآمنين ؛ قال خالد : فلا أمان لكم ؛ فنزلت فرقة منهم فأسروهم ، وتفرق بقية القوم فرقتين ؛ فأصعدت فرقة وسفلت أخرى .
قال آبن دأب : فأخبرني من لا أتهم عن عبيد الله بن أبى حدرد الأسلمي قال :