كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 18)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
وقال : " من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " وقال : " ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن " .
وأما نومه ( صلى الله عليه وسلم )
فكان قليلا ، جاءت بذلك الآثار الصحيحة ، وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارا على قلة النوم لأن النوم على الجانب الأيسر أهنأ ، لهدو القلب وما بيتعلق به من الأعضاء الباطنة ، لميلها إلى الجانب الأيسر ، فيستدعى ذلك الاستثقال فيه والطول ، وإذا نام النائم على الجانب الأيمن تعلق القلب وقلق ، فأسرع الإفاقة ولم يغمره الاستغراق . وكان ( صلى الله عليه وسلم ) ينام أول الليل ثم يقوم من السحر ، ثم يوتر ثم يأتي فراشه ، فإذا سمع الآذان وثب ، وكان إذا نام نفخ ، ولا يغط غطيطا ، وإذا رأى في منامه ما يروعه قال : " هو الله لا شريك له " وإذا أخذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده ، وقال : " رب قني عذابك يوم تبعث عبادك " وكان يقول : " اللهم باسمك أموت وأحيا " وإذا استيقظ قال : " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " .
وأما ضحكه ( صلى الله عليه وسلم )
فكان جله التبسم ، وربما ضحك من شيء معجب حتى تبدو نواجذه من غير قهقهة ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأما عبارته ( صلى الله عليه وسلم ) فكان أفصح الناس ، يخاطب كل أمة بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، يباريها في منزع بلاغتها ، وقد تقدم من كلامه في كتبه إلى ملوك اليمن وغيرها ما يدل على ذلك ، وإن كان ذلك لا يحتاج فيه إقامة دليل بعد أن أنزل القرآن بلغته . وكان ( صلى الله عليه وسلم ) إذا تكلم بين كلامه حتى يحفظه من جلس إليه ، ويعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه ، ويخزن لسانه لا يتكلم من غير حاجة ، ويتكلم بجوامع الكلم ، فصلٌ لا فضول ولا تقصير ، وكان يتمثل بشيء من الشعر ويتمثل بقوله :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
وبغير ذلك ، ( صلى الله عليه وسلم ) .

الصفحة 166