كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2 (اسم الجزء: 8)

الروح. والله أعلم (¬١)
القول الثاني: في معنى المخلقة.
ذهب بعض العلماء إلى أن قوله: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} هي من صفة النطفة، قال: ومعنى ذلك: فإنا خلقناكم من تراب، ثم من نطفة مخلقة وغير مخلقة، فقالوا: فأما المخلقة فما كان من خلق سويٍ، وأما غير المخلقة فما دفعته الأرحام من النطف، وألقته قبل أن يكون خلقاً.
(٥٠٨) روى ابن جرير الطبري في تفسيره، قال: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله، قال: إذا وقعت النطفة في الرحم، بعث الله ملكاً، فقال: يا رب مخلقة، أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلقة مجتها الأرحام دماً، وإن قال: مخلقة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة؟، أذكر أم أنثى؟، ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟، قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، قال: فينطلق الملك، فينسخها، فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.
[رجاله كلهم ثقات، ومثله لا يقال بالرأي، إلا أنه مخالف لما في الصحيحين من حديث ابن مسعود المرفوع] (¬٢).
---------------
(¬١) وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٩) في معنى "مخلقة" إذا رجعنا إلى أصل الاشتقاق فإن النطفة والعلقة والمضغة مخلقة؛ لأن الكل خلق الله تعالى، وإن رجعنا إلى التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال تعالى {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} فذلك ما قال ابن زيد وقد ساق قوله قبل: وهو المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين، وغير المخلقة التي لم يخلق فيها شيء.
(¬٢) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤٩٢٢)، وهذا الأثر على خلاف ما جاء في

الصفحة 261