دليل من لم يعتبره نفاساً.
الدليل الأول:
قالوا: لم نجعله نفاساً؛ لأنه ما لم ينفصل جميع الولد فهي في حكم الحامل، ولهذا يجوز للزوج رجعتها، فصار كالدم الذي تراه في حال الحمل (¬١).
الدليل الثاني:
قالوا: بأن دم النفاس دم رحم، ودم الرحم لا يوجد من الحامل؛ لأن الحبل يسد فم الرحم؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه، لكون الثقب من أسفل (¬٢).
دليل من قال بأنه دم نفاس.
التعليل الأول:
قالوا: بأنه دم خرج بسبب الولادة فكان نفاساً كالخارج بعده، وإنما يعلم خروجه إذا كان قريباً منها، ويعلم ذلك برؤية أماراتها من المخاض ونحوه في وقته (¬٣).
التعليل الثاني:
قالوا: إن النفاس مأخوذ من تنفس الرحم بخروج النفس الذي هو الدم، وفي المصباح المنير، قال عن النفاس: "مأخوذ من النَّفس، وهو الدم، ومنه قولهم: "لا نفس له سائلة: أي: لا دم له يجري، وسمي الدم نفساً؛ لأن النفس
---------------
(¬١) المهذب المطبوع من المجموع (٢/ ٥٣٥).
(¬٢) شرح العناية على الهداية، المطبوع مع شرح فتح القدير (١/ ١٨٧).
(¬٣) المغني (١/ ٤٤٥).