كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 8)
1782/ 20278 - "مَنْ أَحْيَا أَرْضًا ميَتةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِها".
طب عن ابن عباس (¬1).
¬__________
= وفي نفس المصدر ص 270 عن عروة بن هشام عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق الظالم حق".
قال الإمام: هكذا رواه مالك مرسلًا، ورواه أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال المحقق: الموطأ 2/ 743 في الأقضية باب: القضاء في عمارة الموات والرواية الموصولة التي أشار إليها المصنف أخرجها أبو داود (3073) وسندها قوي ثم قال: وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض.
و(الميتة والموات): أرض لم تعمر قط ولا هي حريم لمعمور، قال القاضي: الأرض الميتة الخراب التي لا عمارة بها وإحياؤها عمارتها: والمراد الأرض التي لا مالك لها يقال: أحيا الأرض يحييها إحياء إذا أنشأ فيها أثرا.
وقوله (فهي له) أي: يملكها بمجرد الإحياء، وإن لم يأذن الإمام عند الشافعي، وقال الإمام أبو حنيفة: لا بد من إذن الإمام وخالفه صاحباه.
وقوله: (وليس لعرق) بكسر العين وسكون الراء.
قوله: (ظالم حق) بإضافة عرق إلى ظالم فهو صفة لمحذوف تقديره لعرق رجل ظالم، والعرق: أحد عروق الشجر أي: ليس لعرق من عروق ما غرس بغير حق بأن غرس في ملك الغير بغير إذن معتبر حق، وروى مقطوعًا عن الإضافة بجعل الظلم صفة للعرق نفسه على سبيل المجاز قال ابن شعبان في الزاهر: العروق أربعة عرقان ظاهران، وعرقان باطنان فالظاهر أن: البناء والغراس، والباطنان: الآبار والعيون.
وهذا الحديث أساس في أن العدوان لا يكسب المعتدى حقا، فمن غصب أرضا فزرع فيها أو غرس أو بنى لا يستحق تملكها بالقيمة أو البقاء فيها بأجر المثل، ويقاس على الأرض غيرها من المغصوبات.
(¬1) الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الكبير فيما يرويه طاوس عن ابن عباس ج 11 ص 289 رقم 10935 قال: حدثنا المقدام بن داود ثنا أسيد بن موسى (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا أبو الربيع الزهرانى قالا: عمر بن رباح عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: "من أحيا أرضا ميتة فهو أحق بها".
قال المحقق: ورواه ابن عدي في الكامل، فقال: عمر بن رباح مولى ابن طاووس يحدث عنه بالأباطيل لا يتابع عليه، ثم أسند عن البخاري أنه قال: عمر بن رباح، هو ابن عمر العيدى دجال، وكذلك نقل عن الفلاس وواففهما، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلها لمن أحياها من المسلمين.
والحديث في السنن الكبرى للبيهقى في (كتاب إحياء الموات) باب: لا يترك ذمى يحييه. . . إلخ ج 6 ص 143 من طريق طاوس عن ابن عباس قال: "إن عادى الأرض لله ورسوله ولكم من بعدى فمن أحيا شيئًا من موتان الأرض فهو أحق به"، وفي الباب أحاديث كثيرة بهذا المعنى عن ابن عباس وغيره. =