كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 8)
2077/ 20573 - "مَنْ أَصَابَتْهُ مُصيبَةٌ فَليَذْكُرْ مُصيبتَهُ بى، فَإِنَّها مِنْ أَعْظَم المصَائِبِ".
¬__________
= يونس السراج، حدثنا بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أصابه جهد في رمضان فلم يفطر فمات" قال ابن صاعد: فذكر له عقوبة، وقال أبو حامد: "فمات فدخل النار" قال علي بن عمر: غريب من حديث عبيد الله بن عمر، تفرد به بقية عنه، وتفرد به عبد الرحمن بن يونس عن بقية. اهـ.
والحديث في كنز العمال ج 8 ص 522 - برقم 23954 فصل في أحكام الصوم - من الإكمال بلفظ المصنف وعزاه للديلمى والخطيب: عن ابن عمر.
وفي هامشه: جهد: الجهد بالفتح - المشقة - المختار، ومسألة الفطر للمشقة بدون سفر ولا مرض ذكرها ابن حزم الظاهرى في المحلى في كتاب الصيام- رقم 755 ج 6 ص 229 فقال: مسألة: ومن جهده الجوع أو العطش حتى غلبه الأمر ففرض عليه أن يفطر لقول الله -تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ولقول الله -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وقول الله -تعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
وفي فقه السنة للسيد سابق ج 3 ص 219 وما بعدها ط / النموذحية تحت عنوان: من يرخص لهم في الفطر وتجب عليهم الفدية. يرخص الفطر للشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يرجى برؤه، وأصحاب الأعمال الشاقة الذين لا يجدون متسعا من الرزق غير ما يزاولونه من أعمال، هؤلاء جميعا يرخص لهم في الفطر إذا كان الصيام يجهدهم ويشق عليهم مشقة شديدة في جميع فصول السنة، وعليهم أن يطعموا عن كل يوم مسكينا، وقدر ذلك بنحو صاع أو نصف صاع، أو مد على خلاف في ذلك ولم يأت من السنة ما يدل على التقدير. قال ابن عباس: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه، رواه الدارقطني والحاكم وصححاه.
وروى البخاري عن عطاء: أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقرأ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال ابن عباس: ليست بمنسوخة: هي للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا.
والمريض الذي لا يرجى برؤه ويجهده الصوم مثل الشيخ الكبير، ولا فرق وكذلك العمال الذين يضطلعون بمشاق الأعمال.
قال الشيخ محمد عبده: فالمراد بمن يطيقونه في الآية الشيوخ الضعفاء والزمنى ونحوهم كالفعلة الذين جعل الله معاشهم الدائم بالأشغال الشاقة كاستخراج الفحم من مناجمه.
ومنهم المجرمون الذين يحكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا شق الصيام عليهم بالفعل وكانوا يملكون الفدية، والحبلى والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو أولادهما أفطرتا؛ وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما عند ابن عمر، وابن عباس.