كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 8)

[الثالث:] ويقع على ما لا أذى [فيه]، كقولهم: "هذا يوم طيب"، و"ليلة طيبة"؛ إذا لم يكن في [ذلك] حر يؤذي ولا برد يؤذي.
ولا يجوز أن يكون هو المراد في هذه الآية؛ لأن الشيء المأكول لا يوصف بذلك.
الرابع: ويقع على ما تستطيبه النفس وتشتهيه. وهو المراد بالآية المذكورة؛ لانحصاره؛ وهذا ما ذكره القاضي أبو الطيب، وصححه القاضي الحسين بعد أن أبدى احتمالاً آخر، وهو أنه يجوز أن يكون المراد: الحلال؛ كما في قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3].
[ومنها قوله تعالى في صفة نبيه (: {وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ومنها قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} الآية [الأنعام: 145]، واختلف أصحابنا في تأويلها:
فمنهم من قال: أراد بما أوحى إليه: قرآنا؛ فإنه لم يرد فيه غير تحريم هذه الأطعمة، وما عداها من المحرمات، فبالسنة حرم.
ومنهم من قال: [أراد]: قل لا أجد محرماً مما كانت العرب تستطيبه إلا هذه الأشياء الأربعة؛ والرابع منها قوله تعالى: {أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145].
ومن السنة ما سنذكره في أثناء الباب، إن شاء الله تعالى.
قال: ويؤكل من دواب الإنس: الإبل، والبقر، والغنم؛ لقوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1] وقوله تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَاكُلُونَ} [النحل: 5] [وقد أجمعت الأمة على ذلك].
قال: والخيل؛ لقوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} الآية [الأنعام: 145].
وقد روى أبو داود عن محمد بن علي- وهو الباقر- عن جابر بن عبد الله قال: "نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحُمُرِ، وأذن في لحوم الخيل"،

الصفحة 220