كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)

الإيمان، و (¬1) السؤال بصيغة "كيف" للدلالة على الحال، وهو كما لو علمت أن زيدًا يحكم في الناس، فسألتَ عن تفاصيل حكمه، فقلت (¬2): كيف يحكم؟ فسؤالك لم (¬3) يقع عن كونه حاكمًا، بل وقع عن (¬4) كيفية الحكم، وهو مشعر بالتصديق بالحكم.
وأما قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [البقرة: 260]، [فاعلم أن هذه الصيغة -وهي الاستفهام بـ"كيف"- قد تستعمل -أيضًا- عند الشك في القدرة؛ كما تقول لمن يدعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنع، فجاء قوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}] (¬5) والردُّ بـ"بلى" ليزول الاحتمال اللفظي، ويندفع الشك الذي يُتوهم، ويحصل النص الذي لا يرتاب فيه.
وأما ما يُتخيل من أن قوله: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] مشعرٌ بفقد الطمأنينة عند السؤال، فيندفع بأن معناه: ليزول عن قلبي الفكرُ في كيفية الحياة بتصورها مشاهدةً، فتزول الكيفيات (¬6) المحتملة، وللعيان لطيفُ معنى، فبالمشاهدة يحصُل اطمئنانٌ لا يكون مع العلم اليقيني؛ لما فيه من الإحساس الذي قَلَّما يقع فيه شك (¬7)، ومن تظاهر الأدلة، ومن العلم
¬__________
(¬1) الواو ليست في "ج".
(¬2) "قلت" ليست في "ع".
(¬3) في "ج": "أن".
(¬4) في "ج": "عن وقع".
(¬5) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬6) في "ع": "بالكيفيات".
(¬7) في "ج": "الشك".

الصفحة 176