كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)

وجهُ غضبه مع كونهم وَكَلوا العلمَ إلى الله: أنه سألهم (¬1) عن تعيين ما عندهم في نزول الآية ظنًا أو علمًا على اختلاف الروايتين، فأجابوا بجواب يصلُح صدوره من العالم (¬2) بالشيء، والجاهلِ به (¬3)، فلم يحصل المقصودُ، فلذلك قال: قولوا: نعلم أو لا نعلم؛ ليُعرف ما عندكم.
* * *

باب: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285]
2254 - (4546) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، أَخْبَرَنَا شُعْبةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} [البقرة: 284]، قَالَ: نسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
({وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ}، قال: نسختها الآية التي بعدها): قال الخطابي: جرى على أن النسخ يدخل في الخبر المستقبَل دون الماضي، وعليه جماعة من الأصوليين؛ فإن دخوله في الماضي يؤدي إلى الخُلف، بخلاف المستقبل؛ لجواز تعليقه بشرط (¬4).
وقال البيهقي: النسخ هنا بمعنى التخصيص، أو التبيين؛ فإن الآية
¬__________
(¬1) في "ع": "سأله".
(¬2) في "ع": "المعالم".
(¬3) "به" ليست في "ج".
(¬4) انظر: "أعلام الحديث" (3/ 1822).

الصفحة 178