كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)

سورة آلِ عِمْرَانَ

باب: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ} [آل عمران: 7]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7]: يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا؛ كقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26]. وَكقَوْلهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ-: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس: 100]. وَكقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17]. {زَيْغٌ} [آل عمران: 7] شَكٌّ. {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} [آل عمران: 7]: الْمُشْتَبِهَاتِ. {وَالرَّاسِخُونَ} [آل عمران: 7] يَعْلَمُونَ {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: 7].

(سورة آل عمران).
({مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ}، وقال مجاهد: الحلال والحرام): وأشبهُ من هذا قولُ من قال: المُحْكَم: ما وضحَ معناه، فيدخل فيه النص، والظاهر. والمتشابه: ما تردَّدَتْ فيه الاحتمالات، فيدخل فيه المجمل والمؤول.
قال الزركشي: والأولى في "الراسخون" رفعُه بالابتداء، و (¬1) "يقولون": خبره؛ لاستحالة مساواة (¬2) علمِهم بالمتشابه لعلم الله تعالى؛ فإنه يعلمه من كل وجه، ولأن جميع الراسخين يقولون: آمنا به، والعالمُ بالمتشابهات بعضُهم، فكان الأولى (¬3).
قلت: فيه نظر:
¬__________
(¬1) في "ج": "أو".
(¬2) "مساواة" ليست في "ع".
(¬3) انظر: "التنقيح" (2/ 904).

الصفحة 180