كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)

باب: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} [آل عمران: 153]، وَهْوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة: 52]: فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً.
({وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} وهو تأنيث آخِرِكم (¬1)): قال الزركشي: كذا ثبت في النسخ: بكسر الخاء، وإنما هو تأنيث آخَر -بفتح الخاء- أَفْعَلُ (¬2) تفضيل؛ كفُضْلَى وأَفْضَل (¬3).
قلت: نظرُ البخاريِّ أدقُّ من هذا، وذلك لأنه (¬4) لو جعل أخرى هنا تأنيثًا لآخَر -بفتح الخاء-، لم يكن فيه دلالةٌ على التأخُّر الوجودي، وذلك لأنه أُميتت دلالتُه على هذا المعنى بحسب العُرف، وصار إنما يدل على الوصف (¬5) بالمغايرة فقط، تقول: مررتُ برجلٍ حَسَنٍ، ورجلٍ آخَر؛ أي: مغايرٍ للأول، وليس المرادُ تأخُّرَه في الوجود عن السابق، وكذا مررت بامرأة جميلة، وامرأة أخرى.
والمراد في الآية: الدلالةُ على التأخر، فلذلك (¬6) قال: تأنيث آخِرِكم -بكسر الخاء-؛ لتصير أُخرى دالة (¬7) على التأخر؛ كما في: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ
¬__________
(¬1) في "ع": "أخراكم".
(¬2) "أفعل" ليست في "ج".
(¬3) المرجع السابق، (2/ 906 - 907).
(¬4) في "ع": "أنه".
(¬5) في "ع" و"ج": "الوجهين".
(¬6) "فلذلك" ليست في "ع".
(¬7) في "ع" و"ج": "دلالة".

الصفحة 187