كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)

({هَارٍ}: هائرٍ) يريد أنه مقلوب؛ مثل: شاكٍ في شائِكِ.
قال الزركشي: وقيل: حذفت عينه اعتباطًا؛ أي: لغير موجب، وقيل: لا قلبَ فيه، ولا حذف، وهو أعدلُ الأقوال؛ لسلامته من ادعاء القلب والحذف اللذين هما (¬1) على خلاف الأصل (¬2).
قلت: يؤيد (¬3) القولَ بالقلب ويردُّ كلا من القولين اللذين حكاهما قولُهم في حالة الرفع: هذا جرفٌ هارٍ -بكسر الراء-، [ولو حُذفت عينه اعتباطًا، أو لم يكن فيه حذف ولا قلب، لقيل: هارٌ، بضم الراء] (¬4)، فتأمله.
* * *

باب قولِهِ تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 1]
2281 - (4654) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176]. وَآخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ: بَرَاءَةٌ.
(سمعت البراء يقول: آخرُ آيةٍ نزلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}، وآخر سورة نزلَتْ: براءة (¬5)): أسلف البخاري في آخر تفسير
¬__________
(¬1) في "ج": "حكاه".
(¬2) المرجع السابق، (2/ 926).
(¬3) في "ع" و"ج": "يريد".
(¬4) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬5) "براءة" ليست في "ع" و"ج".

الصفحة 226