فما وجهُ كونِ السنَّةِ في (¬1) السفينة أن يقول: "بسم الله مجراها ومرساها" يذكر المبدأ (¬2) والمنتهى؟
قال ابن المنير في "تفسيره": الحكمة فيه -والله أعلم-: أن السفينة لا يحصل الغرضُ منها إلا بالبلاغ، فلو سافرت ما شاء الله تعالى، ثم عطبتْ (¬3) في آخر السفر، لم يحصُل شيء من (¬4) الغرض، قَلَّ ولا جَلَّ، ولا كذلك الطعامُ ونحوُه من الأفعال التي يحصُل بكل جزء منها جزءٌ (¬5) من الغرض، فتوقفُ أولِ السفر على آخره في حصول الغرض أوجبَ أن تكون التسمية إلى آخره (¬6) جامعة للأول والآخر؛ لئلا يكون حيثُ لا غرض (¬7) ألبتة، ففي ذلك تنبيه على المشهور (¬8) من المذهب، وهو أن أُجرة السفن على البلاغ، فلو عطبتْ -ولو في الآخر-، فلا أجرة لصاحبها ألبتة، كما أنه لم يحصل لصاحبه غرض ألبتة، وتحقُّقُ أن الغرض موقوف على الآخر (¬9): أن السنَّةَ أن يسمِّي في ركوبها لأول السفر وآخره من أول الأمر.
¬__________
(¬1) "في" ليست في "ع" و"ج".
(¬2) في "ع": "المبتدأ".
(¬3) في "ج": "عطلت".
(¬4) "شيء من" ليست في "ج".
(¬5) "جزء" ليست في "ج".
(¬6) "إلى آخره" ليست في "ج".
(¬7) في "ج": "حيث لاعتراض".
(¬8) في "ج": "المذكور".
(¬9) في "ع": "أن الآخر".