كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 8)
باب: قوله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم: 39]
2316 - (4730) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكلُّهُمْ قَدْ رَآهُ. ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ! فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذا الْمَوْتُ، وَكلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! خُلود فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ! خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} [مريم: 39] وَهَؤُلَاءَ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ".
(يؤتى بالموت كهيئةِ كبشٍ أَمْلَحَ) (¬1): فيه بياضٌ وسواد، والبياضُ أكثر.
قال القرطبي: والحكمة في كونه أبيضَ وأسودَ؛ لأن البياض من جهة الجنة، والسواد من جهة النار (¬2).
قلت: وعليه: فالحكمةُ في كون البياض أكثر الإشارةُ (¬3) إلى سَعَة الرحمة وغَلَبَتِها بالنسبة إلى الغَضَب، والله تعالى أعلم.
(فيشرئِبُّون): -بهمزة بعد الراء وبعد الهمزة موحدة مشددة-؛ أي: يرفعون رؤوسهم للمنادي لينظروا ما الخبر.
¬__________
(¬1) من قوله: "ويطلق الناوي" إلى هنا ليس في "ع".
(¬2) انظر: "المفهم" (7/ 190).
(¬3) في "ج": "للإشارة".
الصفحة 297