كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 8)

فقال أبي: الذي أذهب إليه في قصر الصلاة إلى ما يروى عن ابن عمر، وابن عباس: أن الصلاة لا تقصر إلا في أربعة برد (¬1).
قال أبي: وهذا أمير مكة إذا هو خرج إلى الطائف ورجع إلى مكة، فعليه أن يتم الصلاة؛ لأن له بمكة أهلًا.
وقد قال ابن عباس: إذا أتيت على أهل أو ماشية فأتم (¬2).
قال أبي: فإذا خرج إلى منى وعرفات فليس هذا مما تقصر فيه الصلاة؛ لأنه أقل من أربعة برد، وأربعة برد: ستة عشر فرسخًا وهي ثمانية وأربعون ميلًا. وأذهب إلى حديث ابن عباس: إذا أتيت على أهل أو ماشية فأتم الصلاة.
قال أبي: وإذا كان من غير أهل مكة لم يقصر إذا أتى على أهل أو ماشية.
واحتج بعض الناس فزعم: أنه لا يقصر الصلاة إلا في ثلاثة أيام فصاعدًا وقال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا مع ذي محرم" (¬3).
¬__________
(¬1) أما أثر ابن عباس فرواه مالك ص 110، وعبد الرزاق 2/ 524 (4296)، والبيهقي 3/ 196.
وأما أثر ابن عمر فرواه مالك ص 110، والشافعي 1/ 185 (528، 529)، وعبد الرزاق 2/ 525 (4300)، والبيهقي 3/ 195.
(¬2) رواه الشافعي 1/ 184 (525)، وعبد الرزاق 2/ 524 (4297) وابن أبي شيبة 2/ 204 (8140)، والبيهقي 3/ 155.
(¬3) رواه الإمام أحمد 2/ 13، والبخاري (1087)، ومسلم (1338) من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.

الصفحة 111