كتاب الجامع لعلوم الإمام أحمد (اسم الجزء: 8)

قال أبو بكر الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فأي العمرة عندك أفضل؟
قال: أفضل العمرة عندي أن تكون في غير أشهر الحج (¬1)، كما قال عمر، فإن ذلك أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم، أن تجعلوها في غير أشهر الحج.
قيل لأبي عبد اللَّه: فأنت تأمر بالمتعة، وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل؟
فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فقلت في غير أشهر الحج، وقُلْتُ: المتعة تجزئه من عمرته، فأتم العمرة أن تكون في غير أشهر الحج.
وقال عليٌّ رضي اللَّه عنه: من تمام العمرة أن تقدم من دويرة أهلك (¬2)، وكان سفيان بن عيينة يفسره أن ينشئ لها سفرًا يقصد له، ليس أن تحرم من أهلك، حتى تقدم الميقات.
وقال عمر -رضي اللَّه عنه- في العمرة: من دويرة أهلك (¬3).
قيل لأبي عبد اللَّه: فيجعل للحج سفرًا على حدة، وللعمرة سفرًا على حدة؟
¬__________
(¬1) رواه مالك رواية محمد بن الحسن 2/ 233 (336)، والطحاوي في "معاني الآثار" 2/ 147 (3692) من طريق مالك، والبيهقي 5/ 5.
(¬2) رواه ابن الجعد في "مسنده" (63)، وابن أبي شيبة 3/ 123 (12687)، والطبري 3/ 122 (3198، 3199)، والحاكم 2/ 276 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
والبيهقي 4/ 341، 5/ 30. قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 228: رواه الحاكم في تفسير "المستدرك" من طريق عبد اللَّه بن سلمة عن علي. . وإسناده قوي.
(¬3) قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 228: وعن عمر كذلك -بعد ما ذكر عن علي -رضي اللَّه عنه- قلت: ذكره الشافعي في "الأم". أهـ.

الصفحة 325