كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 8)

وعلى موسى" وهو سنة رسل الله عليهم السلام، قال نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ...} [نوح: 28] "، وقال الخليل: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] وذلك لأن تقديم الدعاء للنفس أتم في إخلاص الدعاء وأدخل في العبودية وأظهر في الافتقار وأدفع للإعجاب إن طلب منه الدعاء قال ابن حجر: وليس بدايته بنفسه مطرد، فقد قال: رحم الله لوطا، رحم الله يوسف، وقال في دعائه لابن عباس: اللهم فقه في الدين. (طب) (¬1) عن أبي أيوب) رمز المصنف لحسنه، وقال البيهقي: إسناده حسن وقد أخرجه أبو داود أيضاً قال الشارح: كان بالعزو إليه أحق.

6667 - "كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه". (د) عن يزيد (ح) ".
(كان إذا دعا فرفع يديه) جداً وجهه كما بينه رواية وفيه ندب رفعه حال الدعاء. (مسح وجهه بيديه) عند فراغه قيل: تفاؤلاً وتيمناً أن كفيه ملئتاً خيراً ففاض منه على وجهه فيتأكد للداعي أو للتبرك بأشرف أسماء الله التي كان أقرب الإعطاء إلى التلفظ بها يديه وفيه سنة مسح الوجه بهما بعد الفراغ من الدعاء وهو خاص بغير حال الصلاة. (د) (¬2) عن يزيد) رمز المصنف لحسنه.

6668 - "كان إذا دعا جعل باطن كله إلى وجهه" (طب) عن ابن عباس (ح) ".
(كان إذا دعا جعل باطن كفه) أي كفيه. (إلى وجهه) وروى أيضاً أنه كان تارة يجعل بطون كفيه إلى السماء وتارة ظهورها وحمل الأول على أنه إذا أراد طلب مراد أو دفع ما يقع به ما يكره والثاني على الدعاء برفع ما وقع من البلاء، وروى مسلم أنه فعل الثاني في الاستسقاء، وأحمد: أنه فعله بعرفة، وحكمة رفعهما إلى
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 182)، وأبو داود (3984) عن أبي بن كعب، وصححه الألباني في صحيح الجامع (4720).
(¬2) أخرجه أبو داود (1492)، وأحمد (4/ 221)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4399).

الصفحة 393