كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الثامنة (اسم الجزء: 1)

صفًّا واحدًا، بل هذا يكون ظاهر الكلام.
ونظير هذا الحديث في صفة جماع أهل الجنّة: «دَحْمًا دَحْمًا»، أي: وطْأً بعد وطءٍ.
وأمَّا قوله سبحانه وتعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة:1]، فليس من التكرار من شيء، فإنَّ إضافة الزلزال يفيد معنًى زائدًا، وهو زلزالها المختص بها المعروف منها المتوقَّع منها، كما تقول: غضب زيدٌ غضبه، وقاتل قتاله، أي: غضبه الذي يعهد منه، وقتاله المختص به الذي يعرف منه، ومنه:
أنا أبو النجْمِ وشعرِي شعرِي
وأمَّا قوله سبحانه وتعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم:6]، فهما جملتان مفيدتان معنيين:
أحدهما: أن الله سبحانه إذا أمرهم بالأمر لا يعصونه في أمره.
والثانية: أنهم لا يفعلون شيئًا من عند أنفسهم إنما فعلهم ما أمرهم به ربهم، فهم يفعلون ما يؤمرون لا ما لا يؤمرون، بل أفعالهم كلهم

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text