كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 8)

الواضحة فى الفقه المالكى الذى اشتهر فى الأندلس وبلدان المغرب. ومن كبار الفقهاء بعده ابن عتبة (¬1) محمد بن أحمد المتوفى سنة 254 وهو تلميذ يحيى الليثى وعبد الملك بن حبيب، رحل إلى المشرق ومصر وسمع بها أصبغ بن الفرج، وله كتاب المستخرجة وتسمى العتبية نسبة إليه، وطارت شهرتها فى الأندلس والمغرب. وكان يعاصره يحيى (¬2) بن مزين المتوفى سنة 259 وله كتاب فى تفسير الموطأ للإمام مالك أشاد ابن حزم به وباستقصائه لمعانى الموطأ، كما أشاد بكتاب ثان له فى رجال الموطأ. ومن الفقهاء المؤلفين بعده يحيى (¬3) بن عبد الله حفيد يحيى الليثى المتوفى سنة 367، وكان يملى على الطلاب بقرطبة الموطأ وكتاب سماع ابن القاسم وحديث الليث وعشرة (¬4) جدّه يحيى الليثى. وفى ذلك ما يدل على أن كتابا فى الأندلس كان يروى عن ابن القاسم يسمى سماعه وهو يقابل كتاب المدونة رواية سحنون فى القيروان، كما كان يروى كتاب آخر عن الليث يسمى حديثه، فكان لكل من هذين الفقيهين المصريين كتاب متداول هناك. وجاء بعد ذلك ابن أبى زمنين (¬5) المتوفى سنة 399 وله المغرب فى اختصار مدونة سحنون وكتاب فى الشروط وشرح كبير على الموطأ.
ونلتقى فى زمن أمراء الطوائف بالفقيه المالكى الأندلسى الكبير ابن عبد (¬6) البر يوسف النمرى المتوفى سنة 463 للهجرة وله «كتاب الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمن الموطأ من معانى الرأى والآثار» شرح فيه الموطأ على نسق أبوابه وكلامه شرحا بديعا، وله «كتاب التمهيد لما فى الموطأ من المعانى والأسانيد» رتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، قال ابن حزم: لا أعلم فى الكلام على فقه الحديث مثله أصلا، وله كتب لا مثيل لها، منها كتابه المسمى بالكافى فى الفقه على مذهب مالك وأصحابه خمسة عشر جزءا». واشتهر بعده فى القرن الخامس أبو الوليد (¬7) الباجى
¬_________
(¬1) راجع ابن عتبة فى ابن الفرضى رقم 1102 والحميدى رقم 5 وابن فرحون 2/ 176.
(¬2) انظر فى ابن مزين ابن الفرضى رقم 1556 والحميدى رقم 880 وابن فرحون 2/ 361 والنفح 3/ 168.
(¬3) راجع فى يحيى بن عبد الله ابن الفرضى رقم 1595.
(¬4) يريد بعشرة جده كتبا عشرة له كان يرويها عن شيوخه وخاصة شبطون.
(¬5) انظر مصادر ابن أبى زمنين بين المفسرين ص 108
(¬6) راجع فى ابن عبد البر المطمح ص 61 والحميدى ص 344 والصلة رقم 1386 وتذكرة الحفاظ 1128 وابن فرحون 2/ 367 والمغرب 2/ 407 وترتيب المدارك 4/ 808.
(¬7) انظر فى أبى الوليد الباجى الصلة رقم 449 وقلائد العقيان ص 188 والنباهى ص 95 والمغرب 1/ 404 ومعجم الأدباء 11/ 246 وابن خلكان 2/ 408 وابن بسام المجلد الأول من القسم الثانى ص 94.

الصفحة 115