كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 8)

إلى سنة 322 منظومة (¬1) تاريخية يصف فيها انتصاراته على مدار تلك السنوات البالغة اثنتين وعشرين سنة، وهو يستهلها بالتسبيح والتحميد، وينوه بالناصر وحسبه ونسبه وتقواه، ثم يقص غزواته موزعة على تلك السنين بهذا الأسلوب الذى نقرؤه فى حديثه عن غزوة المنتلون بجيّان:
أرجفت القلاع والحصون … كأنما ساورها المنون (¬2)
وأقبلت رجالها وفودا … تبغى لدى إمامها السّعودا
قلوبهم باخعة بالطّاعة … قد أجمعوا الدّخول فى الجماعه
وأسلوب ابن عبد ربه فى المنظومة جميعها يخلو من التصاوير مما يدخلها فى دوائر الشعر التاريخى التعليمى كمنظومة على بن الجهم التاريخية التى ألممنا بها فى كتاب العصر العباسى الثانى، وفى الحق أن أجنحة ابن عبد ربه كانت من القصر بحيث لم يستطع أن يحلّق فيها بين شعراء الملاحم المبدعين.

ابن (¬3) دراج القسطلى
هو أبو عمر أحمد بن محمد بن دراج ولد سنة 347 فى بيت من بيوت قبيلة صنهاجة المغربية بمدينة من أعمال جيّان تسمى قسطلة دراج، وفى نسبتها إلى جده ما يدل على عراقة أسرته، وألحقه أبوه منذ نعومة أظافره بكتاب حفظ فيه القرآن وبعض الأشعار على عادة لداته، حتى إذا أتم حفظ القرآن انتقل إلى حلقات الشيوخ بجيّان فاتسعت ثقافته اللغوية والأدبية. ويبدو أن ملكته الشعرية تفتحت مبكرة، فأخذ ينظم الشعر حتى عرف بين شعراء بلدته، ولم يلبث أن تزوج وأنجبت له امرأته بنتا وطمحت نفسه إلى الشهرة، فرأى أن يرحل إلى قرطبة محاكيا بذلك بعض شعراء جيان ممن سبقوه إليها
¬_________
(¬1) أنظر فى هذه المنظومة العقد الفريد لأبن عبد ربه (طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر) 4/ 499 وما بعدها وسنلهم بها بأخرة من هذا الفصل.
(¬2) أرجفت: اضطربت من الفزع. ساورها: صارعها.
(¬3) راجع فى ترجمة ابن دراج وشعره الذخيرة 1/ 59 وما بعدها والحميدى 102 واليتيمة للثعالبى (طبعة محمد محبى الدين عبد الحميد) 2/ 103 وما بعدها والصلة لابن بشكوال رقم 75 وبغية الملتمس رقم 342 والمغرب 2/ 60 والمطرب ص 156 والمعجب للمراكشى ص 85 والبيان المغرب لابن عذارى 2/ 274 و 3/ 9 وفى مواضع مختلفة وأعمال الأعلام لابن الخطيب ص 122 - 124 وأيضا فى مواضع مختلفة وابن خلكان 1/ 135 ومقدمة ديوانه المنشور بدمشق تحقيق د. محمود مكى وكتابنا الفن ومذاهبه فى الشعر العربى (الطبعة الحادية عشرة) ص 424 وتاريخ الأدب الأندلسى عصر سيادة قرطبة للدكتور إحسان عباس ص 191 والأدب الأندلسى للدكتور هيكل ص 302.

الصفحة 190