كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 8)

بمثل قوله مما اختار له ابن بسام:
أرى الأوغاد يعتمرون دورا … ومالى فى بلاد الله دار
أجول فلا أرى إلا رعاعا … كبارهم إذ اختبروا صغار
ونشبت لعهد أمراء الطوائف أكبر (¬1) معركة للهجاء ضد يهود غرناطة، ذلك أن كورة إلبيرة كانت قد وقعت من نصيب زاوى بن بن زيرى الصنهاجى زمن الفتنة، فاتخذ غرناطة قاعدة له حتى سنة 420 إذ رحل عنها إلى بلاده بإفريقية وتركها لابن أخيه حبوس بن ماكسن، واتخذ وزيره أبو القاسم بن العريف كاتبا له يهوديا يسمى إسماعيل (صمويل) ويلقّب بابن النّغريلّه، وكان داهية خبيثا درس بقرطبة الديانة اليهودية وكل ما اتصل ببحوثها التلمودية مع ما درس من الثقافة والآداب العربية. وتوفى حبوس سنة 429 وخلفه باديس حتى سنة 467 وفى عهده أصبح ابن النغريلة رئيس وزرائه أو وزيره الأول بحسن تدبيره لشئون المال، وبالغ باديس فى الثقة به، بينما هو كان يعد نفسه حاميا لليهود فى الأندلس، فجاءوه من كل بلد، وأخذ يعهد إليهم بكثير من وظائف الحكم والضرائب، كما أخذ يرعى مصالحهم الاقتصادية والتجارية. ودفع باديس إلى أن يعيش بين كاس وطاس لا يدرى شيئا من شئون الحكم، وبلغ من عدائه للإسلام أن كان لا يجد حرجا من استهزائه به، وأقسم أن ينظم القرآن فى أشعار، وتوفى سنة 456 وكان قد أعدّ ابنه يوسف ليخلفه فى وزارته لباديس، وسرعان ما أخذ الناس يعلنون ضيقهم به وبسيطرة اليهود على شئون الدولة من ضرائب وغير ضرائب، وأخذ غير شاعر يستثير العامة للثورة على اليهود وزعيمهم يوسف وفى مقدمتهم السّميسر وأبو الحسن يوسف بن الجد القائل فى سخط وغضب (¬2):
تحكّمت اليهود على الفروج … وتاهت بالبغال وبالسّروج
وقامت دولة الأنذال فينا … وصار الحكم فينا للعلوج (¬3)
فقل للأعور الدّجّال هذا … زمانك إن عزمت على الخروج
¬_________
(¬1) انظر فى هذه المعركة والثورة على يهود غرناطة الذخيرة 2/ 766 وما بعدها وانظر المغرب 2/ 114 وأعمال الأعلام ص 264 والبيان المغرب 3/ 264 والإحاطة 1/ 439 وتاريخ ابن خلدون 4/ 161 وراجع مقدمة د. إحسان عباس على رسالة الرد على ابن النغريلة لابن حزم (طبع القاهرة) ص 9 - 18.
(¬2) الذخيرة 2/ 562
(¬3) العلوج: جمع علج: الفظ.

الصفحة 225