كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 8)

طوق الحمامة لابن حزم
ابن حزم (¬1) هو أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم، من أسرة كانت تنتسب إلى جد فارسى من موالى بنى أمية وزعم ابن حيان أن أسرته إسبانية من عجم لبلة وأنها حديثة العهد بالإسلام، فجده الأدنى أول من أسلم من آبائه. ويبدو أنه لم يعرف جذور أسرته معرفة دقيقة، إذ تجمع كتب التراجم على سلسلة من النسب له، يتصل فيها أجداد مسلمون حتى ينتهوا به إلى جد فارسى أعلى كان مولى ليزيد بن أبى سفيان، ويقول صاحب المعجب إنه قرأ هذه السلسلة بخطه على ظهر كتاب من تصانيفه، ونصّ ابن حزم على نسبته الفارسية وولائه لبنى أمية قائلا:
سما بى ساسان ودارا وبعدهم … قريش العلا أعياصها والعنابس
وهو فى الشطر الأول ينسب نفسه إلى دارا وملوك الفرس الساسانيين، وفى الشطر الثانى ينتمى بالولاء إلى بنى أمية، وكان لأمية ستة أبناء من العنابسة وخمسة من الأعياص. وسنعرف عما قليل عن ابن حزم كيف كان يأخذ نفسه بالصدق والتدين العميق، مع ما يضاف إلى ذلك من أنه لا يوجد أى مبرر لكى يرجّح نسبته إلى عجم الفرس على نسبته إلى عجم الإسبان، مع ما ضم إلى ذلك من اعترافه بالولاء لبنى أمية، وظل مشايعا لهم حتى الأنفاس الأخيرة من حياته، وربما كان ذلك ما أثار ابن حيان ضده، محاولا أن يخلعه من ولائه وولاء أبيه للأمويين.
¬_________
(¬1) انظر فى ترجمة ابن حزم ودراسته الحميدى فى الجذوة ص 290 والذخيرة 1/ 167 والمطمح ص 55 والبغية للضبى ص 403 والصلة 408 والمعجب 93 وطبقات الأمم لصاعد ص 117 والمغرب 1/ 354 ومعجم الأدباء 12/ 235 والقفطى فى تاريخ الحكماء ص 232 وابن خلكان 3/ 325 والذهبى فى تذكرة الحفاظ 3/ 341 وعبر الذهبى 3/ 239 وابن شاكر فى الفوات 2/ 271 والشذرات 3/ 299. وكتبت عن ابن حزم دراسات كثيرة، وراجع فيه تاريخ الفكر الأندلسى لبالنثيا ص 14، 74 - 77، 213 - 239، 426 وكتابات د. إحسان عباس فى تاريخ الأدب الأندلسى: عصر سيادة قرطبة ص 245 - 264 ومقدماته لما نشر من رسائله وكتاب ابن حزم: حياته وعصره لمحمد أبى زهرة ودراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة للدكتور الطاهر مكى (طبع دار المعارف) وابن حزم صورة أندلسية للدكتور الحاجرى وابن حزم الأندلسى: حياته وأدبه للدكتور عبد الكريم خليفة. وفى كتاب طوق الحمامة انظر مقدمته فى تحقيق الدكتور الطاهر مكى (طبع دار المعارف) وعرضه فيها لآراء المستشرقين وما ذكره فى هوامش تحقيقه للكتاب من تأثيرات موضوعاته فى الأدب الإسبانى. وانظر كتاب ألوان للدكتور طه حسين (الطبعة السادسة فى دار المعارف) ص 99 وما بعدها.

الصفحة 494