كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة (اسم الجزء: 8)

عليّ بن عيسى ديوانا، وطالت المناظرات، واحتجّ من حضر من أرباب الشجر، بفعل المهدي، وقالوا: قد استهلكت أموالنا، في أثمان هذه الأملاك التي لا خراج عليها، وإن ألزمت الخراج، بطلت القيم، وافتقرنا:
فأفتى الفقهاء بوجوب الخراج، وبطلان التكملة.
وقال الكتّاب: إن كان المهدي، شرط شرطا، لمصلحة في الحال، أو عناء اعتناه أهل البلاد، في جدب أو غيره، ثم زالت المصلحة، زال الشرط.
فقال عليّ بن عيسى للقوم: أليس عندكم أنّ ما فعله المهدي واجب؟
قالوا: بلى.
قال: لم؟، أليس لأنّه إمام رأى رأيا ليس فيه مضرة؟
قالوا: بلى.
قال: فإنّ أمير المؤمنين، وهو الإمام الآن، قد رأى أنّ الأحوط للمسلمين، والأحفظ للكافّة، إلزام الخراج الشجر، وإزالة التكملة.
فقام إليه الزجّاج «1» ، ووكيع القاضي «2» ، فوصفاه «3» ، وقرضاه «4» .
وقال الزجّاج: لقد حكمت بحكم، لو كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حاضرا، ما تجاوزه.
وقال وكيع: لقد فعل الوزير في هذا، كفعل أبي بكر الصديق، رضوان الله عليه، في مطالبة أهل الردّة بالزكاة.

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text