اللهِ، اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحمدٍ" (¬1).
الثانية: قال علماؤنا الشافعية، وغيرهم: يستحب للعبد حين يرى الكعبة شرفها الله تعالى -قال القاضي زكريا، وغيره: أو يصل إلى محلّ رؤيتها وإن لم يرها لِعمى، أو ظلمة، أو نحوهما- أن يرفع يديه ويدعو بالدعاء المأثور، وبما أحب.
قالوا: والداخل إلى مكة من الثنية العليا يراه من رأس الجبل فيقف ويدعو.
وكان الإمام مالك رضي الله تعالى عنه لا يرى ذلك (¬2).
وروى الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج مرسلًا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: "اللهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَشْرِيْفًا وَتَكْرِيْمًا، وَتَعْظِيْمًا وَمَهابَةً، وَزِدْ مَنْ شَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَشْرِيْفًا وَتَكْرِيْمًا، وَتَعْظِيْمًا وَمَهابَةً وَبِرًّا" (¬3).
قال الشافعي: ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء؛ فلا أكرهه ولا أستحبه.
قال البيهقي: وكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه لأنه معضل
¬__________
(¬1) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 80).
(¬2) انظر: "الأم" للشافعي (2/ 220)، و"الكافي في فقه أهل المدينة" لابن عبد البر (ص: 139).
(¬3) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 125)، وكذا البيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 73) وقال: هذا منقطع، وله شاهد مرسل عن مكحول.