ومنه ما كانت تصنعه الأحبار والرهبان من جمع الزكاة ليقسموها، ثمَّ الاستئثار بها، وهذا ليس في طمع الطامعين أقبح منه.
ومنه استئثار ملوك هذا الزمان، وأجناده، وأكابره، ووجوه أهله أنهم يأخذون أموال الناس وأموال الأوقاف فلا يردُّون ما يجب رده، ولا يصرفون ما يجب صرفه على مستحقيه، بل يتوسعون به، ويتبسطون فيه كما فعل الَّذين من قبلهم فذاقوا وبال أمرهم، فصدق الحديث: "لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ النَّعْلَ" (¬1)؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
160 - ومن أعمال بني إسرائيل: الحيلة في أكل ما حُرِّم عليهم.
قال الله تعالى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 163 - 166].
والقرية المذكورة هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة يقال لها: أيلة؛ كما أخرجه ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.