كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

نسيبه وقريبه من الإنس، فيحك به ويلصق به، ويقول الإنسان: أنت فلان؟ فيشير برأسه - أي: نعم - ويبكي.
فيقول لهم الإنس: أما إنا حذرناكم غضب الله وعقابه أن يصيبكم بخسف، أو مسخ، أو ببعض ما عنده من العذاب.
قال ابن عباس: فاسمع الله تعالى يقول: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165]، فلا أدري ما فعلت الفرقة الثانية.
قال ابن عباس: وكم رأينا من منكر فلم ننه عنه.
قال عكرمة: ما ترى جعلني الله فداك إذ كرهوا حين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164]؟
فأعجبه قولي ذلك، وأمر لي ببردين غليظين فكسانيهما (¬1).
وروى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة قال: قال ابن عباس: ما أدري أنجا الذين قالوا: لم تعظون قوماً أم لا.
قال: فما زلت أبصره حتى عرف أنهم نجوا، فكساني حلة (¬2).
قلت: وفيه ينبغي لمن ظهرت منه فائدة في العلم وحذاقة في الفهم من الطلبة ونحوهم أن يرغبوا بجائزة من خلعة ونحوها، وقد نقل ذلك كثير من العلماء.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 94)، والحاكم في "المستدرك" (3254)، وكذا البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 92).
(¬2) رواه الطبري في "التفسير" (9/ 94).

الصفحة 151