كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

من حديثه، ومن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُل قد أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا، وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلْقِي الْحِكْمَةَ" (¬1).
وحقيقة الحكمة فهم آيات الله تعالى وتدبرها، ومشاهدة مظاهر أسمائه.
وكما تلقَّنها الزاهد في الدنيا يصرف عنها الرَّاغب فيها، المختال بها، المتكبر بما خوِّل منها، كما قال الله تعالى مخاطباً لموسى عليه السلام: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 145 - 146].
وكل من تكبر بشيء من الدنيا فقد تكبر بغير الحق، وافتخر بما لا فخر فيه.
ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله: [من السريع]
ما بالُ مَنْ أَوَّلُهُ نُطْفَة ... وَجِيْفَة آخِرُهُ يَفْخَرُ
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (4101)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (15/ 405)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10529) عن أبي خلاد - رضي الله عنه -.
ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 317)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4985) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 161