كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

175 - ومن أخلاق أهل الكتاب: عقوق الوالدين، وقطع الأرحام، وإهانة اليتامى، وأكل أموالهم، وانتهار المسكين.
قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 83].
أي: عن ذلك كله؛ أي: تركتم ذلك كله. كما رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس (¬1).
وخالفتم ما أُمِرتم به، خاطبهم بعد الإخبار عنهم على وجه الالتفات {إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [البقرة: 83] عن الاهتمام بأمرنا، والوفاء بميثاقنا، وعن التوبة والرجوع إلينا.
وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن وهب بن منبه قال: إن في الألول التي كتب الله عز وجل لموسى عليه السلام: يا موسى! وقِّر والديك؛ فإنه من وقر والديه مددت له في عمره، ووهبت له ولدًا يبرُّه، ومن عق والديه [قصرت له من عمره و] وهبت له ولدًا يعقه (¬2).
وروى أبو نعيم في "الحلية" عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: إن الله عز وجل قال: يا سماء أنصتي، ويا أرض استمعي؛ فإن الله يريد أن يذكر
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (1/ 393)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (1/ 162).
(¬2) ورواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (5/ 1564).

الصفحة 205