والإنكار ليرجع عنها دون ما تاب منه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَه" كما أخرجه الترمذي، وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة" عن معاذ.
وكان بعضهم يرويه: "بِذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ" (¬1).
وروى الدينوري عن الحسن رحمه الله تعالى قال: عيَّرت اليهود عيسى بن مريم عليهما السلام بالفقر، فقال: مِنَ الغِنى أتيتم (¬2).
وروى الإِمام أحمد، والطبراني -بإسناد جيد- عن أبي جري الهجيمي -واسمه جابر بن سليم، [وقيل: سليم] بن جابر- أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أوصني.
فقال: "عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وإنْ امْرُؤٌ عَيَّرَكَ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيْكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِشَيْءٍ تَعْلَمُهُ فِيْهِ؛ يَكُنْ وَبَالُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لَكَ" (¬3).
178 - ومنها: العداوة والبغضاء لغير مرضاة الله تعالى.
قال الله تعالى بعد أن ذكر اليهود، ولعنهم بسبب نقض الميثاق: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (2505) وقال: غريب إسناده، وليس إسناده بمتصل، وابن أبي الدنيا في "ذم الغيبة والنميمة" (ص: 159).
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (5/ 63)، قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 384): رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد.