كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

وروى ابن المنذر عن السدي قال: كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف، ورفاعة بن يزيد إذا لقيا النبي - صلى الله عليه وسلم - قالا له وهما يكلمانه: راعنا بسمعك، واسمع غير مسمع، فظنَّ المسلمون أن هذا شيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبيائهم، فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا} [البقرة: 104] (¬1).
وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: راعنا بلغة اليهود: السب القبيح.
فكان اليهود يقولون ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - سرًا كما سمعوا أصحابه يقولون: أعلنوا بها، وكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} , فسمعها منهم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، فقال لليهود: يا أعداء الله! لأن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه (¬2).
وروى عبد بن حميد، وابن جرير، وأبو نعيم عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا}، قال: قولًا كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره اللهُ للمؤمنين أن يقولوا كقولهم (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 253)، وروى الطبري نحوه في "التفسير" (1/ 471).
(¬2) قال ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 163): رواه أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً.
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" (1/ 469).

الصفحة 218