بني النضير وقريظة، وذلك أنَّ قتلى النضير كان لهم شرف يؤدون الدِّية كاملة، وأنَّ بني قريظة كانوا يؤدون نصف الدّية، فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل الدية بينهم سواء (¬1).
189 - ومن أخلاق اليهود: أنهم لا يعفون عن القاتل على مال.
لأن القصاص في دينهم محتَّم هو أو العفو مجَّانا إلا ما بدلوه.
والنصارى أنهم لا يقتصون، ولا يمكِّنون أحداً من القصاص؛ لأنَّ العفو في دينهم واجب.
روى البخاري، والنسائي عن ابن عباس قال: كان في إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدّية، فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}.
والعفو أن يقبل الدِّية في العمد.
{فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يتبع بالمعروف ويؤدى بالإحسان.
{ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} مما كتب على من كان من قبلكم.
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178]؛ قيل: قبول الدية (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (6/ 243)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11573)، وكذا الإِمام أحمد في "المسند" (1/ 363)، وأبو داود (3591).
(¬2) رواه البخاري (4428)، والنسائي (4871).