كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون أسامة؟ فكلموا أسامة رضي الله تعالى عنه، فكلمه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أُسَامَةُ! إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرائِيْلَ حِيْنَ كَانَ إِذَا أَصَابَ الشَّرِيْفُ فِيْهِمُ الْحَدَّ تَرَكُوْهُ وَلَمْ يُقِيْمُوْا عَلَيْهِ، وإذَا أَصَابَ الوَضِيع أقامُوا عَلَيْهِ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا" (¬1).
وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محممًا مجلودًا، فدعاهم فقال: "هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي في كِتَابِكُمْ؟ "
قالوا: نعم.
فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: "أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوْسَى! أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟ "
قال: لا, ولولا أنك ناشدتني بهذا لم أخبرك بحد الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد؛ قلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا الجلد والتحميم مكان الرجم.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ".
فأمر به فرجم، فأنزل الله تعالى: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ} [المائدة: 41].
يقول: ائتوا محمدًا؛ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن
¬__________
(¬1) رواه النسائي (4894)، وأصله في البخاري (3526)، ومسلم (1688).

الصفحة 246