كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

اقتتلوا بها تسع مرات حتى تفانوا، وأن العرب سيقتتلون بها العاشرة حتى يتفانوا، ويتقاذفون بالحجارة التي تقاذفت بها بنو إسرائيل (¬1).
وروى ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" عن الحسن رحمه الله تعالى -مرسلًا- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه فقال: "هَلْ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيْدُ أَنْ يُذْهبَ اللهُ عَنْهُ العَمَى وَيجْعَلَهُ بَصِيْراً؟ ".
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: "أَلا إِنَّهُ مَنْ رَغِبَ في الدُّنْيا وَأَطالَ أَمَلَهُ فِيْها أَعْمَى اللهُ قَلْبَهُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، وَمَنْ زَهِدَ في الدُّنْيا وَقَصُرَ أَمَلُهُ أَعْطاهُ اللهُ تَعالَى عِلْمًا بِغَيْرِ تَعَلُّمٍ، وَهُدًى بِغَيْرِ هِدايَةٍ، أَلا إنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ لا يَسْتَقِيْمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلَّا بِالقَتْلِ والتَجَبُّرِ، وَلا الغِنَى إِلَّا بِالفَخْرِ والبُخْلِ، وَلا الْمَحَبَّةِ إِلَّا بِاتّباعِ الْهَوَى، أَلا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمانَ مِنْكُمْ فَصَبَرَ عَلَى الفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الغِنَى، وَصَبَرَ لِلْبَغْضاءِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَصَبَرَ عَلَى الذُّلِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى العِزِّ -لا يُرِيْدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللهِ- أَعْطاهُ اللهُ ثَوابَ خَمْسِيْنَ صِدّيْقاً" (¬2).

198 - ومنها: الولاية، والقضاء لأجل الدنيا لا لوجه الله تعالى، والتقرب إليه بالفصل بين الحق والباطل، وإيصال الحق إلى أهله،
¬__________
(¬1) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (1/ 59).
(¬2) رواه ابن أبي الدنيا في "الزهد" (1/ 106)، والبيهقيّ في "شعب الإيمان" (10582).

الصفحة 251