كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

والأخذ على يد الظالم، والحكم بالباطل، وترك القاضي الحكم بالحق إذا سئل عنه، واتباع الهوى في الحكم، والمداهنة فيه، وهذه صفات قضاة السوء.
قال الله تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].
وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
روي عن الشعبي، واختاره النحاس: أنَّ الآيات الثلاث في اليهود (¬1).
وقال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما: في الكفار؛ كما رواه عنه مسلم (¬2).
وعن ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي زاهدة، وابن شبرمة: أنَّ الآية الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى (¬3).
وهذا اختاره القاضي أبو بكر بن العربي؛ لأنه ظاهر الآيات (¬4).
¬__________
(¬1) ونقل عن الشعبي: أنَّ الآية الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى. كما رواه عنه عبد الرزاق في "التفسير" (1/ 191)، وسعيد بن منصور في "السنن" (751)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 93).
(¬2) رواه مسلم (1700).
(¬3) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 87 - 88).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 127).

الصفحة 252