فناديت بأعلى صوتي: وما هي يا رسول الله؟
قال: "أَوَّلُها مَلامَةٌ، وَثانِيْها نَدامَةٌ، وَثالِثُها عَذابٌ يَوْمَ القِيامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَلَ؛ وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ أَقْرَبِيْهِ؟ " (¬1).
وروى أبو يعلى، وابن حبَّان في "صحيحه" -وأصله عند الترمذي- عن عبد الله بن موهب: أنَّ عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال لابن عمر رضي الله تعالى عنهما: اذهب فكن قاضياً.
قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟
قال: اذهب فاقض بين الناس.
قلت: أو تعفيني يا أمير المؤمنين.
قال: عزمت عليك إلا ذهبت وقضيت.
قال: لا تعجل؛ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَنْ عاذَ بِاللهِ فَقَدْ عاذَ بِمَعاذٍ".
قال: نعم، قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضيًا.
قال: وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي؟
قال: لأني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "مَنْ كانَ قاضِياً فَقَضَى بِالْجَهْلِ فَهُوَ في النَّارِ، وَمَنْ كانَ قاضِياً فَقَضَى بِالْجَوْرِ كانَ في النَّارِ،
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 71). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 200): رواه البزار، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" باختصار، ورجال "الكبير" رجال الصحيح.