كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

قال جماعة من المفسرين: نزلت هذه الآية في اليهود، والمنافقين لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم المدينة قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه (¬1).
وعرَّفهم أن نقص أرزاقهم إنَّما هو سبب كفرهم وشقاقهم، فقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: 65، 66].
قال ابن عباس وغيره: يعني: المطر، والنبات (¬2).
وذكر الله تعالى الطيرة من أخلاق أهل القرية التي أَرْسل إليها عيسى عليه السلام رسولين، ثمَّ عززهما بثالث بإذن الله تعالى، وهي أنطاكية على قول الأكثرين: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس: 18].
قال قتادة في قوله: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ}: يقولون: إذا أصابنا شر فإنَّما هو من أجلكم (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الثعلبي" (3/ 346)، و"تفسير القرطبي" (5/ 284).
(¬2) روى الطبري في "التفسير" (6/ 305)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (4/ 1171) بمعناه.
(¬3) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (3/ 141)، والطبري في "التفسير" (22/ 157).

الصفحة 285