كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

بل نقلوه إلى زمن الربيع.
ثمَّ إن الصبر كثير الفوائد في الدنيا والآخرة.
ومن أعظم فوائده الدنيوية أن الصابر يسود، ويرأس بالصبر كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 23، 24].
والضمير في قوله: {صَبَرُوا} عائد على الأئمة، لا على كل بني إسرائيل.
قال قتادة في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً}: رؤساء في الخير سوى الأنبياء.
{يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} قال: على ترك الدنيا. رواه ابن أبي حاتم (¬1).
وروى الحاكم عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى أنه تلا: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} قال حدثني الزهري: أن عطاء بن يزيد، حدثه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ وَلَا أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ" (¬2).
¬__________
(¬1) ورواه الطبري في "التفسير" (21/ 113).
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (3552)، وأصله في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

الصفحة 296