كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

210 - ومن أخلاق اليهود والنصارى: الرياء.
وقد تقدم أنه محرم في سائر الملل.
قال الله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} إلى قوله: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 1 - 5].
نقل الثعلبي، وغيره عن ابن عباس في هذه الآية قال: وما أمروا في التوراة والإنجيل إلا بإخلاص العبادة لله موحدين له (¬1).

211 - ومنها: عدم الاستقامة على الأمر من الدين، والروغان عنه، والطغيان في النعمة.
روى أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" من طريق ابن جرس عن الضحاك، عن ابن عباس قال: جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد! أتيتك بهدية من عند ربك لك ولأمتك؛ تقر بها عينك.
قال: "ما هِيَ؟ إِنَّكَ لتَسُرُّني فِيْهِمْ كَثِيْرًا".
قال: قالت اليهود: ربنا الله، ثمَّ لم يستقيموا حتى قالوا: يد الله
¬__________
= "المعجم الكبير" (2281) عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه موقوفًا عليه.
ورواه ابن الأعرابي في "المعجم" (5/ 350)، والديلمي في "مسند الفردوس" (7204) مرفوعاً.
(¬1) انظر: "تفسير البغوي" (4/ 514).

الصفحة 304