كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 8)

شاربه، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَا هَذا؟ ".
قال: هذا في ديننا.
قال: "لَكِنْ فِيْ دِيْننِا أَنْ نَجُزَّ الشَّارِبَ وَأَنْ نَعْفِيَ اللِّحْيَةَ" (¬1).
وعن حصين، عن عبد الله بن شداد قال: كتب كسرى إلى باذام:
إني نبُئتُ أن رجلًا يقول شيئًا لا أدري ما هو، فأرسِلْ إليه فليقعد في بيته، ولا يكن من الناس في شيء، وإلا فليواعدني موعدًا ألقاه به.
قال: فأرسل باذام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين حالقي لحاهما مرسلي شواربهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا يَحْمِلُكُمَا عَلَىْ هَذَا؟ "
فقالا له: يأمرنا به الذي يزعمون أنه ربهم.
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لَكِنَّنَا نُخَالِفُ سُنَّتَكُمْ، نَجُزُّ هَذَا وَنُرْسِلُ هَذَا".
قال: فمر به رجل من قريش فأمره أن يجزهما.
قال: فتركهما بضعا وعشرين يومًا.
قال: "اذْهبَا إِلَىْ الذِيْ تَزْعُمَانِ أَنَّهُ رَبكُمَا، فَأَخْبِرَاهُ أَنَّ رَبِّيْ قَتَلَ الَّذِيْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَبَّهُ".
قالا: متى؟
قال: "الْيَوْمَ".
قال فذهبا إلى باذام، فأخبراه الخبر.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (25502).

الصفحة 456